مذكرات مختصرة عن الكتاب المقدس

-٧٦-

رسالتا بولس الرسول إلى تيموثاوس

 

(الجزء الثانى)

 

مقدمة عامة (تكملة)  

١- بولس وتيموثاوس: (انظر الجزء الأول)

٢- عن رسالتي القديس بولس إلى تيموثاوس: (انظر الجزء الأول)

٣- متى كتب القديس بولس رسالتيه ؟:

بالرغم مما يقال إن القديس بولس انتهى سجنه (الأول) في روما (أع28: 3، 31) بالحكم عليه بالموت، إلا أن الأرجح أنه خرج من سجنه بعد عامين، وأُتيحت له الفرصة لكي يواصل كرازته، كما ذكر أوسابيوس (يوسيبيوس) القيصري في كتابه "تاريخ الكنيسة"، خاصة أنه يشير في عدد من رسائله إلى توقعه الخروج من سجنه، حيث كان في الحقيقة نصف سجين في بيت استأجره لنفسه "فكان يقبل جميع الذين يدخلون إليه كارزاً بملكوت الله ومعلماً بأمر يسوع المسيح بكل مجاهرة بلا مانع" (أع 28: 30، 31).

ففي رسالته من سجنه إلى أهل فيلبي يقول إنه يرسل إليهم تيموثاوس ويواصل "واثق بالرب أني أنا أيضاً سأتي إليكم سريعاً" (في 2: 24)، وفي رسالته، أيضاً من السجن، إلى فليمون ليرد عبده الهارب أُنسيمُس يقول: "ومع هذا أعدد لي أيضاً منزلاً؛ لأنني أرجو أنني بصلواتكم سأوهب لكم" (فل 22).

وربما ذهب القديس بولس بعد خروجه من السجن إلى أسبانيا كما كان يتمنى، وهو يختم رسالته إلى أهل رومية "عندما أذهب إلى أسبانيا آتي إليكم ... فسأمضي ماراً بكم إلى أسبانيا" (رو15: 24، 28)، وهو ما أشار إليه القديسان يوحنا ذهبي الفم وجيروم. على أن صعوبة قبول هذا الرأي هو أنه لا توجد آثار لرحلة القديس بولس إلى أسبانيا وكرازته فيها، سواء في الكتابات التاريخية أو الآثار المكانية أو الفنية، وإن كان هذا لا يقطع بعدم كرازته في أسبانيا.

أما أين ومتى كتب رسالته الأولى إلى تيموثاوس فإما في مكدونية (فيلبي)، أو في أفسس، وذلك سنة 64 أو 65 م.

أما عن الرسالة الثانية إلى تيموثاوس، فهناك إجماع على أنها آخر رسائله، وأنها كتبت من سجنه الثاني في روما (2تي 1: 8) قبل أن يقدم حياته مذبوحاً بالسيف شهيداً من أجل من أحب وذلك سنة 67م)، وهي تحوي لمحات من اقتراب ساعته الأخيرة وحافلة بكلمات تسليم الحياة للمخلص:"لأنني عالم بمن آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم" (2تي 1: 12)؛ "إن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضاً معه" (2تي 2: 11)؛

"فإني الآن أُسكب سكيباً ووقت انحلالي قد حضر. قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان، وأخيراً قد وُضع لي إكليل البر، الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل، وليس لي فقط، بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضاً" (2تي 4: 6-8).

وهو يعبر عن وحدته: فقد تركه ديماس، وذهب كريسكيس إلى غلاطية وتيطس إلى دلماطية، ولم يبق معه غير لوقا، ولهذا فهو يحث تيموثاوس أن يبادر بالمجيء إليه سريعاً  (2تي 4: 9، 10).. كي يكون معه ساعاته الأخيرة، وليحمل الرداء(!)  الذي تركه في ترواس Troy عند كاربس قبل أن يحل الشتاء، وهو مؤشر على بساطة الحياة التي كان يحياها القديس بولس، فليس له غير رداء ثقيل تركه في ترواس ويطلب أن يحمله إليه تيموثاوس من ترواس في آسيا إلى روما في إيطاليا، ولم يبادر بشراء ما يستره في برد الشتاء!

عناصر الرسالة

الأصحاح الأول:              (1) مقدمة (1:1، 2)        (2) عن خدمة تيموثاوس في أفسس التي كلفه بها القديس بولس (1: 3-11)          (3) القديس بولس يشكر الله على نعمته التي حولته من مجدف ومضطهِّد إلى رسول يسوع المسيح (1: 12-17)

 (4) حثٌ على مقاومة الهرطقات (1: 18-20)

الأصحاح الثاني:             (5) طلب الصلاة من أجل الحكام والمسئولين (2: 1-3)         (6) المسيح هو الإله والوسيط الواحد بين الله والناس (2: 4-7)                       (7) عن السلوك الروحي للرجال والنساء (2: 8-15)

الأصحاح الثالث:             (8) شروط المرشح للأسقفية (3: 1-7)                    (9) عن الشمامسة (3: 8-13)

(10) عظيم هو سر التقوى (3: 14-16)

الأصحاح الرابع:             (11) مقاومة البدع (4: 1-12)                  (12) التعليم والقدوة (4: 13-16)

الأصحاح الخامس:               (13) التعامل مع الشيوخ والعجائز والأرامل (5: 1-16)        (14) التعامل مع القسوس وكيفية محاسبتهم (5: 17-22)                    (15) نصيحة علاجية (5: 23) (16) فلنترك الحكم لله (5: 24، 25)

الأصحاح السادس:               (17) عن العبيد (6: 1، 2)                        (18) تجنب المنحرفين (6: 3-6)

(19) بين القناعة ومحبة المال (6: 7-19)                           (20) خاتمة (6: 20-22)

 

الأصحـاح الأول

(1) مقدمة (1تي 1: 1، 2):

لا يحتاج القديس بولس أن يقدم نفسه لتيموثاوس، فهو تلميذه الذي صار رفيقاً له في الكرازة منذ أن التقى به في بداية رحلته الثانية في لسترة (أع 16: 1-3) وعبر معه إلى أوروبا، حتى صار له في مقام الابن. والقديس بولس وهو يسجل هويته "كرسول (سفير أو مبعوث) يسوع المسيح"([1])، يشير أن ذلك كان "بأمر الله مخلصنا" (1تي 1: 1، 2: 3، 4: 10) ([2])، وهو هنا ينسب الخلاص لله الآب (كما في رسالته إلى تيطس أيضاً – تي 1: 3، 2: 10، 3: 4)، باعتبار أن الخلاص لم يكن عمل الابن وحده وإنما عمل الثالوث الأقدس: "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد" (يو3: 16)، فالآب أرسل ابنه الذي تجسد لخلاصنا، واستحقاقات الفداء ننالها بالروح القدس من خلال أسرار "كنيسة الله التي اقتناها بدمه" (أع 20: 28).

وهو أيضاً رسول بأمر يسوع المسيح الذي واجهه، وهو يقترب من دمشق، وحوّل مسار حياته ليكون له، ومنذ تلك الساعة صار "رسول يسوع المسيح". وهو يقول عن المسيح "رجائنا"، و"رجاء المجد" (كو1: 27)، فعليه نستند خلال مسيرة حياتنا متممين خلاصنا بخوف ورعدة، وهو رجاؤنا في ميراث الحياة الأبدية.

وهو يسجل على تيموثاوس أنه "الابن الصريح (أو الأصيل والصادق true) في الإيمان"([3]) (كما وصف أيضاً تيطس – تي 1: 4، وقال عن أُنسِيمُس : ابني الذي ولدته في قيودي – أي أثناء سجنه في روما – فل 10)، أي أن عمل الإيمان ساطع في حياته وخدمته. فهو منذ أن عرفه قبل سنين "كان مشهوداً له من الإخوة" (أع 16: 2) وها هو يمضي في طريق الإيمان ليكون مكرِّساً حياته لخدمة الرب ومسئولاً عن كنيسة.

وهو يسأل من أجل أن تفيض عليه "النعمة والرحمة والسلام"([4]) من "الله أبينا والمسيح يسوع ربنا" التي هي خير من كل هبات البشر.                                                                                                                                              (يتبع)

-----------------------------------------------

رجاء: رابطة القديس مار مرقس الأرثوذكسية ترجوك أن تقوم بدراسة الكتاب المقدس والأرثوذكسية وتشجيع الآخرين على دراستهما ‏وعمل نسخ من هذه المذكرات لتوزعها على أصدقائك، والرابطة ترحب بأى أسئلة أو تعليقات أو اقتراحات.   .‏‏Saint Mark's Orthodox Fellowship, PO Box 6192, Columbia, MD, 21045



([1]) كل من يحمل اسم المسيح هو يقدم المسيح للعالم بحياته وعمله وكلمته لأنه في خدمة السيد in the Lord’s service

([2]) وفي ترنيمة العذراء أمام أليصابات "تعظم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالله مخلصي" (لو1: 46، 47).

([3]) بل أنه يخاطب شعب كنيسة كورنثوس باعتباره أباهم "لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل" (1كو4: 15).

([4]) كما في الرسالة الثانية (2تي 1: 2) وفي رسالته إلى تيطس (تي 1: 4)، وأيضاً في رسالة القديس يوحنا الثانية  (2يو 3)، ويشير القديس بطرس أيضاً إلى رحمة الله الكثيرة التي بحسبها "ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الأموات" (1بط 1: 3).