مذكرات مختصرة عن الكتاب المقدس

-73-

رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل تسالونيكى

 

(الجزء الثانى)

 

الأصحـاح الثانى     

1 - عن مجيء الرب الثاني (2: 1-12):

   سبق نشر هذا الجزء فى الخطاب الدورى لشهر نوفمبر 2015

2 - موقف المؤمنين حتى مجيء الرب (2: 13-15):

أمام المسيح ينقسم الناس فريقين: المدعوين المؤمنين المختارين منذ البدء (رؤ17: 4)، "المختارين بمقتضى علم الله الآب السابق في تقديس الروح للطاعة ورش دم يسوع المسيح" (1بط1: 2)، والرافضين الذين باعوا أنفسهم للشيطان ومصيرهم معلن في الكتاب.

والقديس بولس يقدم الشكر لله الذي اختار شعب كنيسة تسالونيكي "من البدء للخلاص بتقديس الروح وتصديق الحق" (2: 13). فالمبادأه كلها كانت من جانب الله، ونعمة الله هي التي سعت إلينا وبحثت عنا وهي وراء حركة الإيمان في قلوب من سبق فعرفهم فاختارهم وعينهم ودعاهم (رو8: 29، 30). و هي التي حثت على قبول الخلاص والتبرير، وتصديق الحق الذي في كلمة الله، والتي وهبت تخليص الروح للطاعة، وهي التي تختم بالتمجيد عند مجيء الرب. فليس من جانب الإنسان غير أن يريد، وبعد ذلك فإن قوة الله ونعمته هي التي تعمل في الضعف (2كو 12: 9)، "لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة" (في 2: 13)، "لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله. ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد. لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها" (أف2: 8-10).

ويبقى على المؤمن أن يظل أميناً مجاهداً من جانبه. والله إذ يرى أمانته وانحيازه سيبارك جهاده وتعبه ويدافع عنه إلى النفس الأخير "من سيشتكي على مختاري الله (إذا كان) الله هو الذي يبرر؟" (رو8: 33)، "وإن أخطأ أحد (خطية ليست للموت) فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار، وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً" (1يو2: 1، 2). والوسيلة هي كلمة الله في الإنجيل وبها يدعونا الله "لاقتناء مجد ربنا يسوع المسيح" (2كو2: 14). ودور المؤمن الذي نَعِم بالخلاص وحياة القداسة أن يثبت فيما تعلمه ويتمسك به، سواء ما سمعه من كلمة الله في الكنيسة أو ما يقرأه في الكتاب.

3 - دعاء (2: 16، 17):

والقديس بولس يختم كلامه بصلاة يتوسل بها إلى "ربنا نفسه يسوع المسيح والله أبونا الذي أحبنا وأعطانا عزاءً أبدياً ورجاءً صالحاً بالنعمة" أن يعزي قلوبهم ويثبتهم "في كل كلام وعمل صالح". وهذه الكلمات البديعة تصلح ختاماً مناسباً لعظة خادم الإنجيل في كل زمان ومكان، فهي تمجد الله المحب الذي هو عزاؤنا ورجاؤنا، وتطلب من الله أن يثبت الكلمة في قلوبنا ويقودنا بنعمته في كل عمل صالح.

الأصحـاح الثالث

1 - التعاليم الأخيرة (3: 1-16):

ها هو مبشر الأمم الذي حمل إنجيل الخلاص إلى أوروبا، والذي من فمه تُطلب شريعة العهد الجديد، يطلب من الشعب أن يصلوا لأجله ورفاقه خدام الكلمة لكي "تجري كلمة الله وتتمجد" وهم يكرزون بها في كل مكان، وأن يتمجد أيضاً في كنيستهم، ولكي يتدخل الرب بقوته لكي ينقذهم خلال مسيرة كرازتهم من المقاومين الأردياء والأشرار الرافضين للإيمان.

+ الإيمان ليس للجميع (3: 2-4):

وهو يقرر هنا (3: 2) حقيقة لابد من إيضاحها وفهمها أن "الإيمان ليس للجميع"، فالله جعل أمام كل واحد "طريق الحياة وطريق الموت" (إر21: 8). وبالطبع فإن هناك من يقبل ويستجيب للدعوة ويختار للحياة، وهناك من يتمسك بحياة الخطية وحرية الجسد عبداً ذليلاً لعدو كل خير، ويرفض الإيمان أي يختار الموت بإرادته. وكما يتميز البشر إلى ذكور وإناث، سيكون هناك مؤمنون وغير مؤمنين، كما كانوا منذ بداية الخليقة: قايين وهابيل، يعقوب وعيسو، وبين تلاميذ المسيح الذين اختارهم كان ضمنهم من سلَّم الرب ليُصلب. والله لا يقسر أحد على تبعيته، وإنما وهبه حرية الاختيار والإرادة كعطية إلهية تميز الإنسان عن غيره من الكائنات و"من استطاع أن يقبل فليقبل" (مت19: 21).

وقد بيّن الرب في مثل الابنين (مت21: 28- 32) أن هناك من يقبل الدعوة بالشفاة ولكنه لا يكمل الطريق، بينما يمكن أن من قد يتمنّع أولاً يمضي ويتبع الرب أخيراً، مبيناً أنه "هكذا يكون الأخِرون أولين والأولون أخِرين، لأن كثيرين يُدعون وقليلين يُنتخبون" (مت19: 30، 20: 16، 22: 14، مر10: 31، لو13: 30)، وأن من الممكن أن الخطاة يتوبون ويسبقون المتدينين الشكليين إلى ملكوت السموات (مت21: 31). وعلى مستوى الواقع، فأن معظم الكتبة والفريسيين، حافظي الناموس، رفضوا المسيح، بينما كان بين من قبلوه كثيرون من العشارين والخطاة.

والمخلِصون الذين ينحازون للحق، يساند الله إرادتهم لكي تثبت في اتجاه قبول الدعوة، ويشدد إيمانهم بنعمته وينالوا الخلاص.

وبلاشك فإن من يقبل الإيمان بكل حرية إرادته وطاعته، فإنه يتمسك بحياته مع الله مهما كانت المقاومة والخسائر والآلام، فكل من هم مثله أتباع مخلصون ونصيبهم الحياة الأبدية. أما الذين يتبعون الدين، أي دين، بإغراء المال أو الجسد فما أسهل انسلاخهم عند أول عقبة أو عند زوال دوافع الإغراء. والله غيور على مجده، ولا يقبل أن يأتي إليه أحد مرغماً وإنما طوعاً مريداً. والحياة يستحقها من اختار بإرادته الحياة.

وحتى ضمن المؤمنين، فهم ليسوا جميعاً على مستوى الدرجة من الإيمان. فهم متفقون في طبيعة الإيمان بشخص المسيح المخلِّص وإنجيله، ولكنهم مختلفون في الدرجة: أي في المواهب ونوع الخدمة التي يترجمون بها إيمانهم. والقديس بولس "بالنعمة المعطاة له" يوصي كل مؤمن أن يقبل عطية الله فيما يتعلق بالموهبة التي اختصه بها، و"ألا يرتئي فوق ما ينبغي أن يرتئي، بل يرتئي إلى التعقل، كما قسم الله لكل واحد مقداراً من الإيمان" (رو12: 3). وبيَّن أنه تختلف مواهب أعضاء الكنيسة "بحسب النعمة المعطاة لنا" كما تختلف أعضاء الجسد الواحد، ولكنها جميعاً هامة، وكلها تتكامل معاً، أي كل منها تكمل الأخرى في البنيان الواحد "فالآن أعضاء كثيرة ولكن جسد واحد... وأما أنتم فجسد المسيح وأعضاؤه أفراداً" (1كو12: 20، 27). وعلى قدر النمو في الإيمان (2كو 8: 7، 10: 15، 2تس1: 3)، والأمانة والإلتزام، والطاعة للوصية، والاعتماد الكامل على نعمة الله، ستكون المجازاة في اليوم الأخير "لأن نجماً يمتاز عن نجم في المجد" (1كو15: 41).

وسيظل المؤمن خلال حياة خلاصه مستنداً إلى نعمة الله ومعونته إلى أن تكمل أيام حياته على الأرض، متمماً خلاصه بخوف ورعدة (في2: 12). ومن هنا يطلب القديس بولس من أجل ثبات مؤمني تسالونيكي وحمايتهم من العدو، واثقاً في أمانة الرب "أمين هو الرب الذي سيثبتكم ويحفظكم من الشرير" (3: 3). كما يثق أيضاً في مساندة الرب لهم في طاعة الوصايا التي أخذوها، وأن يظلوا على أمانتهم كل الأيام.                                                                                                                                                                                                                            (يتبع)

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

رجاء: رابطة القديس مار مرقس الأرثوذكسية ترجوك أن تقوم بدراسة الكتاب المقدس والأرثوذكسية وتشجيع الآخرين على دراستهما ‏وعمل نسخ من هذه المذكرات لتوزعها على أصدقائك، والرابطة ترحب بأى أسئلة أو تعليقات أو اقتراحات.

.‏‏Saint Mark's Orthodox Fellowship, PO Box 6192, Columbia, MD, 21045