مذكرات مختصرة عن الكتاب المقدس

-74-

رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل تسالونيكى

 

(الجزء الثالث)

 

الأصحـاح الثالث

1 - التعاليم الأخيرة (3: 1-16):

+ نُشر الجزء الأول (1:3-4) فى العدد السابق (73)

+ المحبة والصبر (3: 5):

 الرسول يسأل الله أن يرشدهم ويوجه قلوبهم إلى جانبين غاية في الأهمية في الحياة الروحية للمؤمن:

(1) محبة الله، سواء محبة الله لنا، وهي الأساس في محبتنا له "نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً" (1يو 4: 19)، فهذه هي الوصية الأولى والعظمى، والتي ينبثق عنها سائر الوصايا: محبة القريب، إنكار الذات، حمل الصليب، رفض محبة العالم، التمسك بالحياة الأبدية التي إليها دُعينا. إن محبة المسيح تحصرنا (2كو5: 14).

إن ثقتنا في محبة الله الدائمة والثابتة، وأننا موضع عنايته كل الأيام (مت28: 20) تملؤنا سلاماً في عمق تجارب الحياة، كما تهبنا يقيناً، أن "كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله" (رو8: 28)، وبالتالي لا يجد إبليس منفذاً لكي يشككنا في رعاية الله لنا وأنه تخلى عنا، وهي الكفيلة أن تشددنا خلال مسيرتنا في هذا العالم حتى الساعة الأخيرة؛

(2) والجانب الثاني الذي لن يستغني عنه المؤمن هو الصبر المرافق للإيمان، والذي نأخذه من يد المسيح "عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبراً" (يع1: 3)، كما يتعلق أيضاً بالرجاء "صبر رجائكم ربنا يسوع المسيح" (1تس1: 3).

+ من لا يعمل لا يأكل (3: 6-15):

"بسم ربنا يسوع المسيح" يكتب القديس بولس هذه العبارة كي يستثير عند المؤمنين التزام الطاعة والقبول بالوصية، مؤكداً على ما أشار إليه في رسالته الأولى: أن على المؤمنين أن يشتغلوا بأيديهم([1]) لكسب قوتهم "لكي يسلكوا بلياقة عند الذين هم من خارج ولا تكون لكم حاجة إلى أحد" (1تس 4: 11، 12)، وكيف يتعاملون مع المتنطعين، الذين هم عالة على خدمة المسيح، الذين رأوا، بحسب ما فهموه عن قرب مجيء المسيح، أن لا حاجة إذاً للتعب والعمل، فيجلسون كسالى عاطلين متخلّين متهربين من أداء واجبهم، ويمدون أيديهم بالتالي للآخرين، ويهينون كرامتهم الإنسانية. ولعلهم يدينون المؤمنين الآخرين الذين يسيرون في حياتهم بطريقة عادية: يعملون ويكدون ويعبدون الله، حاسبين أنفسهم إدعاءً أنهم أكثر روحانية منهم، وربما يدينونهم لتقصيرهم.

فهؤلاء الطفيليون يتجاوزون التعليم الذي ينادي به الرسول بولس، والترتيب الذي ألزم به نفسه قبل غيره [رغم أمر الرب عن خدامه "أن الذين ينادون بالإنجيل، من الإنجيل يعيشون"([2]) (1كو9: 14).. "فمن تجند قط بنفقة نفسه؟" (1كو9: 7)] لكي يقدم نفسه مثالاً للخادم الذي يجعل إنجيل المسيح بلا نفقة (من جانب المخدومين). والكتاب يسجل عن الكتاب بولس أنه لما جاء إلى كورنثوس، التقى بأكيلا وبريسكلا "ولكونه من صناعتهما أقام عندهما، وكان يعمل لأنهما كانا في صناعتهما خيامييْن" (أع 18 :). وفي حديثه الوداعي لقسوس كنيسة أفسس قال لهم: "فضة أو ذهب أو لباس أحد لم أشتهِ. أنتم تعلمون أن حاجاتي وحاجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان. في كل شيء أريتكم أنه هكذا ينبغي أنكم تتعبون (بالعمل) وتعضدون الضعفاء، متذكرين كلمات الرب يسوع أنه قال: مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أع 20: 33-35).

وهو في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس يكتب "نتعب عاملين بأيدينا... نتحمل كل شيء لئلا نجعل عائقاً لإنجيل المسيح" (1كو4: 12، 9: 12)، وفي رسالته الثانية هذه إلى أهل تسالونيكي يقول: "لأننا لم نسلك بلا ترتيب بينكم. ولا أكلنا خبزنا مجاناً من أحد، بل كنا نشتغل بتعب وكد ليلاً ونهاراً لكي لا نثقل على أحد منكم. لكي نعطيكم أنفسنا قدوة حتى تتمثلوا بنا" (3: 7).

وهو يذكرهم بما قاله لهم عندما كان يخدمهم "إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضاً" (3: 10). فليست الكنيسة مجالاً للطفيلين الذين يفضلون الراحة على العمل الشريف. وهو يعود إلى الإشارة إلى ذلك لأنه سمع أن قوماً بينهم "يسلكون بلا ترتيب.. لا يشتغلون شيئاً" (3: 11). وهو يوصي هؤلاء ويعظهم "أن يشتغلوا بهدوء ويأكلوا خبز أنفسهم"، فإن أطاعوا فخيراً وبركة، وإن لم يطيعوا فهو يوصي المؤمنين أن يتجنبوهم ولا يخالطوهم بهدف عزلهم، والضغط الأدبي عليهم، كي يخجلوا من نهجهم المعثر والمربك للخدمة. وفي كل الأحوال فالهدف هو استعادتهم إلى سلوك الإيمان القويم، لا إلى استبعادهم، وبالتالي فلا يُحسبوا كأعداء وإنما أن يُنذروا كإخوة، وأن يمكِّنوا لهم من المحبة ليربحوهم لا أن يفقدوهم، تأكيداً على ما كتبه في رسالته الأولى: "إنذروا الذين بلا ترتيب. شجعوا صغار النفوس. اسندوا الضعفاء. تأنوا على الجميع" (1تس5: 14). ويطالب المؤمنين ألا يفقدوا رجاؤهم في إصلاح الشاردين واحتوائهم "فلا يفشلوا في عمل الخير" مهما طال المسير.

2- السلام الختامي (3: 16- 18):

ها هو القديس بولس في ختام رسالته، بعد أن أملاها، يكتب بيده هذه السطور القليلة الأخيرة بما يثبت أصالة الرسالة وانتسابها إليه، ثم يستودعهم في نعمة الرب يسوع المسيح.

                                                                                                                (تمت هذه الرسالة)

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

رجاء: رابطة القديس مار مرقس الأرثوذكسية ترجوك أن تقوم بدراسة الكتاب المقدس والأرثوذكسية وتشجيع الآخرين على دراستهما ‏وعمل نسخ من هذه المذكرات لتوزعها على أصدقائك، والرابطة ترحب بأى أسئلة أو تعليقات أو اقتراحات.

.‏‏Saint Mark's Orthodox Fellowship, PO Box 6192, Columbia, MD, 21045

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

للقديس كيرلس الكبير:                                                                                                                   
قوة الله المحيية
                

 [ كيف كان يمكن للإنسان على الأرض الممسوك بالموت أن يعود إلى الخلود؟

كان لابد أن يصير جسده المائت شريكاً لقوة الله المحيية. وأما قوة الله الآب المحيية فهو اللوغوس الابن الوحيد.

لذلك أرسله إلينا مخلِّصاً وفادياً وصار جسداً، لكي يزرع نفسه فينا باتحاد غير مفترق، ويجعلنا فوق الموت والفساد.

فقد اتخذ لنفسه جسدنا لكي يقيمه من بين الأموات، فيفتح طريق العودة إلى الخلود للجسد الرازح تحت الموت،

كما يقول بولس: كما أن الموت بإنسان، بإنسان أيضاً قيامة الأموات. (1كو 21:15)

لأنه لما وحَّد بنفسه الجسد الممسوك بالموت، بينما هو الإله الكلمة والحياة،

فقد زجر منه الفساد وجعله جسداً محيياً...

لذلك فحينما نأكل هذا الجسد الذي للمسيح مخلِّصنا كلنا ونشرب دمه الكريم،

فإننا ننال منه الحياة في أنفسنا، إذ نصير واحداً معه ونكون ثابتين فيه ونقتنيه هو داخلنا.]

تفسير لوقا 19:22



([1]) والله بعد ما خلق آدم "وضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها" (تك2: 15)، كما قال لآدم بعد سقوطه "بعرق وجهك تأكل خبزك" (تك 3: 19). والرب يسوع عمل مع يوسف نجاراً. ومعظم المعلمين اليهود الرابيين كانوا يعملون في حرف مختلفة. والمسيحي يقدس العمل، وهو نموذج الأمانة والإتقان وعدم إهدار الوقت "مفتدين الوقت" (أف5: 16).

([2]) "لأن الفاعل مستحق طعامه (أجرته)" (مت10: 10، لو10: 7).